اندري ناجي : اسطورة التدريب التي صنعت المجد في تونس ( المسيرة الكاملة )

اندري ناجي : اسطورة التدريب التي صنعت المجد في تونس ( المسيرة الكاملة )


الأربعاء 4 سبتمبر 2019 - 10:20

شهدت البطولة التونسية منذ انطلاقتها مرور عديد المدربين الأجانب على أنديتها، إلا أن بعضهم ترك بصمة واضحة جعلتهم يدخلون تاريخ الكرة التونسية بفضل ماحققوه من انجازات و تتويجات أو ما تركوه للأرث الكروي في تونس، ومن بينهم من قال أنه أفضل مدرب أجنبي مر بالبطولة التونسية ، حتى أن هناك من يراه سابقا لعصره بعدة سنوات، في حين يعتبره البعض الأخر صانع الثورة التكتيكية التونسية، والحديث هنا عن المدرب المجري اندريه ناجي..
 ويجمع عديد اللاعبين الذين تدربوا على يد الأسطورة أندري ناجي ، على غرار الهادي البياري ، محسن الجندوبي ، خالد التواتي ونور الدين بوسنينة وغيرهم من اللاعبين القدامى أن المجري كان أفضل من مر بدكة احتياط الأندية في تونس. 
 

ولد أندري ناجي يوم 6 أكتوبر 1920 بمدينة فولكان الرومانية ، وكأن الأقدار شاءت أن يولد في نفس الشهر ونفس السنة التي إنبعث فيها النادي الإفريقي ، الفريق الذي ساهم ناجي من بعد في نجاحاته وبطولاته طوال سنوات. . 
و انطلقت مسيرة ناجي سنة 1938 حين توجه  إلى نادي فيرنيسافورس المجري كلاعب هاو ، ليمضي بعدها بسنة عقد احتراف ، لتمكنه موهبته  الفذة من التتويج ببطولة المجر مع فيرنيسافورس في مناسبتين ( 1939 و 1940 ) وكأس المجر في ثلاث مناسبات   1942-1943و 1944 ). )  
وعرف ناجي بمهاراته وفنياته العالية وخاصة قدرته على إنهاء الهجمات وتسجيل الأهداف لتمكنه هذه الخصال من أن يكون لاعبا دوليا وهو الذي لم يتجاوز 23 سنة ، حيث شارك في 3 لقاءات مع المجر أمام فنلندا والسويد في مناسبتين .
وتغيرت حياة أندري في اواخر سنة 1944 ، حيث تلقى دعوة للخدمة العسكرية ، ولكنه فضل المغادرة ليغير وجهته نحو ألمانيا ، أين نال إعجاب مسؤولي النادي البافاري بايرن ميونيخ ليتم التعاقد معه لموسمين ، ومن ثم قرر خوض تجربة جديدة مع نادي كان الفرنسي سنة 1946 
تألق ناجي جعله محل متابعة من أولمبيك مرسيليا ، الفريق الذي لعب لفائدته من 1947 إلى غاية  1950 ، توج خلالها ببطولة فرنسا، ومن ثم تحول إلى سترازبورغ أين قضى موسما ناجحا رفع فيه لقب الكأس( وسجل هدفا في النهائي أمام فالنسيان )، وبعد خوض عدة تجارب في فرنسا ، فضل المجري التنقل إلى إسبانيا ،أين أسال لعاب مسؤولي لاس بالماس ، حيث لعب لهذا النادي لمدة 4 مواسم تمكن خلالها من الصعود إلى الدرجة الأولى ليختم مسيرته في سويسرا سنة 1955 مع الفريق العريق سيرفيت دي جونيف .
وبعد نهاية مسيرته الكروية الناجحة ، تحصل ناجي على شهادة دولية في التدريب  سنة 1957 ، وخاض أول تجربة تدريبية على رأس نادي لينيو السويسري من 1957 إلى غاية 1959 قبل أن يتوجه سنة 1961 إلى شمال إفريقيا تحديدا إلى تونس ، أين عين كمدرب أول لنادي حمام الأنف ، لكن تجربته لم تعمر سوى موسم وحيد ليعود بعدها إلى فرنسا للإشراف على تدريب نادي فورباش لمدة 4 سنوات .
حنين أندري إلى الاراضي التونسية عاد به إلى وطننا من بوابة نادي سكك الحديد الصفاقسي ، الفريق الذي صعد معه إلى القسم الأول ليصبح محل متابعة من النادي الإفريقي الذي تعاقد معه سنة 1968 إلا أن التجربة لم تدم سوى موسم وحيد ، حيث غير المجري القارة هذه المرة ،مفضلا التوجه إلى القارة الأمريكية ، أين أشرف على فريقي واشينتون ويبس وديترويت غوغار. جدية ناجي وصرامته أبهرت الامريكان ، حيث استقبله الرئيس الأمريكي جونسون ومنحه وساما شرفيا ، لمساهمته في نشر رياضة جديدة على أراضي الولايات المتحدة الأمريكية .
وبعد تجربة الولايات المتحدة الامريكية ، فضل المجري العودة إلى الاراضي التونسية ، أين عين على رأس الإفريقي لموسمين ، تمكن على إثرها من إحراز لقب كأس تونس في مناسبتين ( 1969 و 1970 ) .

حنكة ناجي وصرامته التكتيكية ، أصبحت حديث كل الرياضيين حيث حدثنا البياري ، أنه كان يعاقب كل لاعب يتأخر عن التمارين ، ولا يعترف بالأهداف التي تأتي على إثر كرات ثابتة ، وكان يجهد نفسه لخلق وابتكار مناهج تدريبية جديدة .
ونال ناجي شرف تدريب المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم سنة 1974 ، اين تمكن من اكتشاف عدة مواهب ومنح الفرصة لعديد اللاعبين من كل الفرق ( ساهم في القضاء على الجهوية في المجال الرياضي )، ليكون جيلا جديدا رفع الراية التونسية في مونديال الأرجنتين على غرار ، عتوقة ، ذويب ، عقيد ، ذياب ، العقربي ، بن عزيزة وغيرهم من المميزين  .
وبعد قيامه بالواجب الوطني ، تحول ناجي لخوض تجربة جديدة من بوابة الجزائر ، حيث أشرف على تدريب شبيبة القبائل سنة 1977 ، أين تمكن من إحراز البطولة الجزائرية ، في أول موسم له مع أبناء تيزي وزو.
وبعد التجربة الجزائرية ، عاد ناجي للمرة الثالثة إلى تونس من بوابة نادي باب الجديد ، أين أشرف على تدريب زملاء كمال الشبلي لأربع سنوات توج على أثرها بلقب البطولة في مناسبتين (  1979 و 1980 ) .
وبعد نجاحه مع الأحمر والأبيض ، تولي ناجي الإشراف على المقاليد الفنية للملعب التونسي لمدة 3 سنوات ، وصل خلالها إلى نهائي كأس تونس ، وحل وصيفا لبطل تونس سنة 1984، إلا أن التاريخ يذكر إلى حانب هذا التألق قولته الشهيرة في هذا الصدد ، حيث تحدث للاعبي الملعب التونسي قبل بداية الموسم ( 1983 ) ، مشيرا إلى أن 63 نقطة ستكون كافية لرفع اللقب ، إلا أن زملاء هشام النصيبي تمكنوا حينها من حصد 62 نقطة ، ليذهب رمز البطولة إلى النادي الصفاقسي .
وبعد الإشراف على أبناء باردو ، عاد أندري إلى الإفريقي ( موسم 1984 -1985 ) ، ثم إلى الملعب التونسي في الموسم الموالي، لينهي مسيرته التدريبية بالإشراف على نادي حمام الأنف في موسم 1986 -1987 ).

ورغم اعتزاله تدريب النوادي المدنية ، كان ناجي يحضر مباريات الأحياء بحي الخضراء ويعطي النصائح لللاعبين الهاوين ، ويتولى تدريبهم مجانا .
وبالتوازي مع كرة القدم ، عرف ناجي بعشقه الكبير لرياضية التنس ، فكانت سيارته الحمراء رابضة دائما أمام نادي التنس بألان سافاري .
 وتجدر الإشارة إلى أن اندري كان يحن دائما إلى بلده الأم ويحلم بالعودة إلى بودابست ، ولكنه لم يتمكن من الدخول إلى الأراضي المجرية في الستينات وهو يحمل جواز لاجئ.
وفي سنة 1991 ، تم منحه جواز سفر مجري وتم رفع صفة اللجوء عنه ، إلا أنه لم يعد إلى بلده الأم . 
توجه ناحي سنة 1994 بصفة تلقائية إلى السفارة المجربة بتونس ،  متنازلا عن كل ثروته إلى  ناديه الذي تعلم فيه أبدجديات كرة القدم فريق فيرنيسافورس ، وتكفلت السفارة بذلك وتم تحويل المبلغ المالي عبر بنك دولي ليتمتع الفريق المجري بملبغ مالي هام أنقذه من وضعية حرجة .
وفي مثل هذا اليوم ( 5 سبتبمر 1997 ) توفي ناجي بمنزله بجهة المنزه 1 ، عن عمر يناهز 76 سنة ، تاركا وراءه مسيرة رياضية وإنسانية لايشق لها غبار  .
وفي خاتمة هذا المقال الذي يذكر بمسيرة المدرب الأسطوري أندري ناجي تخليدا للذكرى 22 لوفاته ، نتقدم بجزيل الشكر والإمتنان إلى سفارة المجر بتونس لمساعدتنا على إنجاز هذا العمل .

فيديو يوثق بعض الصور النادرة لأندري ناجي

 

 

الحوار الوحيد لأندري ناجي مع الصحافة التونسية ( للزميل عبد الوهاب الدرويش )