تقنية الـVAR: مستشار محايد.. لكن الحكم صاحب القرار في نهائي رابطة الابطال


الجمعة 9 نوفمبر 2018 - 15:27

ستكون تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) مرة اخرى محل اختبار في اجواء مسابقة كاس الابطال الافريقية للمرة الثانية بصفة رسمية عندما يلاقي الترجي الرياضي التونسي ضيفه النادي الاهلي المصري مساء اليوم الجمعة في اياب الدور النهائي لكاس رابطة ابطال افريقيا.

وبعد استعمال اول في تاريخ مسابقة الابطال الافريقية في ملعب برج العرب بمناسبة ذهاب الدور النهائي

بين الاهلي والترجي كشفت تقنية الفار بعض الاخطاء التحكيمية التي اثرت على نتيجة المبارة . استعان بها حكم المباراة لكنها لم تغير قراره حيث احستب ضربتي جزاء للاهلي غيرت النتيجة ولم يجمع على صحتها النقاد بل اظهرت صور فيديو ان اللاعب المغربي تعمد تسديد لكمة لمدافع من الترجي في ركلة الجزاء الثانية المحتسبة لفائدة الاهلي وتهاوى اللاعب ارضا وسط منطقة الجزاء ورغم ذلك استفاد من قرار ضربة جزاء لفائدة فريقه.

وقرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم استتخدام "تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم" (VAR) لأول مرة في تاريخ مسابقة دوري أبطال إفريقيا، وذلك خلال الدور النهائي بين الأهلي المصري و الترجي التونسي

وكان الكاف قد استخدم هذه التقنية مرة واحدة قبل الآن مطلع الموسم الحالي، في مباراة كأس السوبر التي فاز فيها الوداد البيضاوي على مازيمبي الكونغولي 1-0 في فيفري الماضي.

كما سيلتجئ الكاف الى تقنية المساعدة بالفيديو في نهائي كأس الاتحاد بين الرجاء البيضاوي وفيتا كلوب الكونغولي.

ويذكر انه تحضيرا لهذه المواعيد أخضع الاتحاد الافريقي (كاف) تسعة من حكامه (6 من حكام الساحة و3 من حكام الخطوط) للتدرب على التقنية الجديدة في القاهرة طوال الشهر الماضي من أجل تطبيقها.

وتعد تقنية الفار من أحدث التقنيات المستخدمة في ملاعب كرة القدم لمساعدة الحكام، والتي قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا " اعتمادها بشكل دائم في مباريات كرة القدم، بهدف القضاء على الجدال وانتقادات قرارات التحكيم. وهي تقنية تقوم على أساس استخدام كاميرات الفيديو في تسجيل المباريات من عدة زوايا مختلفة.ويتم استخدام لقطات الفيديو بعد إعادتها لمراجعتها قبل ان يتخذ حكم المباراة أي قرار للتأكد من صحته.

ويتم تنفيذ هذه التقنية من خلال عدد من الكاميرات موزعة على أرض الملعب لأخذ اللقطات من عدة زوايا مختلفة وتتصل هذه الكاميرات بمجموعة من شاشات العرض توجد داخل غرفة ملحقة بالملعب وذلك لمتابعة سير المباراة من خلال فريق مكون من مساعدين وفنيين بينما توجد شاشة أخيرة على خط الملعب خاصة بحكم المباراة تسمح له بالمتابعة عن كثب فيما يتواصل حكم الاسحة مع الفريق "الفني" عبر سماعات الأذن للجدل حول القرار.

ويقرر الحكم متى راى ذلك ضروريا الاستنجاد بال"فار" للتاكد من صحة قراره التحكيمي . ويتم إعادة تشغيل الفيدو لعرض اللقطة او الموقف محل الشك من عدة زوايا ليتابعها كلا من حكم مساعد الفيديو والحكم الرئيسي كل في موقعه وإثر ذلك يتخذ حكم الساحة قرارًا بتاكيد الموقف او بالرفض. لكن منتقدي هذه التقنية يرون ان الحكم باعتباره صاحب الموقف النهائي يمكن ان لا ياخذ بالاشتشارة الفنية و لا يغير قراره التحكيمي.

وبعد بدايات اولى باستعمال تقنية الفار عام 2017 في إنجلترا بمناسبة مباراة ودية بين انقلترا وألمانيا ثم لاحقا بشكل رسمي في البطولة الانقليزية جاء الاستعمال الابرز الرسمي خلال كأس العالم 2018 بعد ان تم تدريب حكام المونديال على استعمال هذه التقنية ورغم ذلك فان نتائج استخداماتها خلال المونديال لم تكن محل اجماع .

ويرى ملاحظون انه رغم بعض الانحرافات الممكنة من قبل الحكم صاحب القرار في لتواصل مع الفار فان تقنية الفار من شانه تصحيح عدة اخطاء تحكيمية واعا ءطل ي حق حقه عنما يتعلق الامر ببعض الواقف التي يصعب البت فيها من قبل الحكم في ظرف ثوان معدودة وهي بمثابة قرار تعقيبي يمكن ان يؤكد القارا الاولى الابتدائي او يلغيه . ويعتبر متوسط الوقت الذي تأخذه عملية تصحيح قرارات الحكام يصل إلى دقيقة واحدة في الحالات العادية رغم ان الحكم الجزائري في مباراة الذهاب بين الاهلي و الترجي اخذ وقتا اطول ، بينما تستهلك رميات التماس سبع دقائق من وقت المباريات، لذلك فإن من المنطق أن يتم تأخير المباراة دقيقة تضاف في نهاية اللقاء من أجل اتخاذ قرار تحكيمي صحيح.

واوضح الحكم الدولي السابق مراد الدعمي في تصريح لوكالة "وات " ان تقنية الفيديو جعلت اساسا للتقليل من الاخطاء لاسيما منها المؤثرة على نتيجة المباريات حيث سعى مستحدثو هذه التقنية الى جعل كرة القدم لعبة اكثر عدالة ولهذا اتيحت لطواقم التحكيم التي تستعمل هذه امكانية مراجعة قراراتهم المتخذة وبالتالي فان نجاعة هذه التقنية تكمن في الطريقة والاسلوب المستخدم بها اذ ان استعمال الفيديو في مباراة ذهاب نهائي كاس رابطة ابطال افريقيا بين الترجي الرياضي و الاهلي المصري لم يكن بالطريقة المثلى بسبب سوء التنسيق بين الحكم الرئيسي للمباراة و الحكام المشرفين على تقنية الفيديو ووقال " لهذا لاحظنا تناقضا في القرارات و التصريحات بين حكم رئيس يدعي ان مشرفي الفار لم يمكنوه من رؤية لقطة ضربة الجزاء كاملة و الموقف العكسي لحكام هذه التقنية.

واضاف الدعمي ان "الحكم الرئيسي يبقى هو صاحب القرار النهائي رغم ان حكام تقنية الفار مطالبون بدعوة الحكم الى التثبت من كل لقطة محل شك وتكون بطبيعة الحال مؤثرة في المباراة واعتقد ان هذه التجربة تتطلب الكثير من الدربة والاختبار و التمرس و هذا ما يفسر الاخطاء التحكيمية الفادحة المكرتكبة في لقاء نهائي ذهاب كاس رابطة ابطال افريقيا رغم استعمالها حيث التدرب لمدة اسبوع عليها لايكفي للتحكم في تقنياتها ففترة تدريب الحكام الذي عهدت لهم مهمة ادارة مباريات كاس العالم استغرقت قرابة 3 اشهر ضمن تربصات من اجل حسن اجادة هذه التجربة". وشدد الدعمي مشددا على ان تقنية الفار تبقى جد مفيدة لكرة القدم شريطة حسن استعمالها.

ورغم ان استعمال تقنية الفار اثار استياء جماهير عدد من منتبخات المونديال على غرار ما وقع مثلا في مقابلتي منتخب المغرب مع منتخبي اسبانيا والبرتغال والتي لم تكن خلالها بعض القرارات منصفة تجاه منتخب المغرب حسب بعض النقاد فان الاتحاد الدولي لكرة القدم يراهن على ان يجعل بطولات كرة القدم أكثر عدلًا بفضل استخدام هذه التقنية الحديثة والتاكيد على أنه من غير الممكن تصحيح جميع قرارات الحكام ولكن الاتحاد الدولي يسعى قدر الإمكان إلى تحقيق العدالة خلال مباريات كرة القدم.

ويسود الاعتقاد لدى الفيفا ان استعمال الفار لن يقضي كليا على الاخطاء التحكيمية لكنه سيقلل بشكل لافت الاخطاء التحكيمية .

وفي مختلف المجالات فان استعمال التكنووجيا كان يطرح دائما عددا من الاشكاليات ضمن معادلة كيف يمكن ان نضمن للتكنولوجيا دور النعمة والمساعد المفيد . وتقنية الفار التي تبقى دائما رهينة قرار الحكم الذي يخطئ ويصيب هي اداة مساعدة اذا طلب منها المشورة لا تبخل بذلك ويمكن ان تصحح القرار اذا تم الاخذ بنصيحتها. وهي مستشار محايد لكن الحكم يبقى صاحب القرار.